تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - وهم و إزاحة لا تدل الآية على مذهب الجبر
عباده، و إليه الإشارة بقوله: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يشير إلى أنّ ما يفيضه و يؤتيه لخواصّ عباده رشحة من رشحات بحار علمه و لمعة من لمعات أنوار الحكمة اللامتناهيّة.
تنبيه
تأمّل- أيّها العارف- إنّ اللّه تعالى ما أعطى لعباده إلّا القليل من العلم، لقوله: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [١٧/ ٨٥] و سمّى الدنيا بحذافيرها قليلا: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [٤/ ٧٧].
ثمّ قال في العلم الموهوب لعباده: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [٦٢/ ٤] و قال أيضا: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢/ ٢٦٩] فانظر كم مقدار هذا القليل، حتّى تعرف عظمة ذلك العظيم الكثير.
و البرهان العقلي أيضا يطابقه، لأنّ الدنيا بأسرها متناهية المقدار و متناهية العدد و متناهية المدّة، و العلم لا نهاية لمراتبه و عدده و مدّة بقائه و السعادات الحاصلة منه، و ذلك دالّ على فضيلة الحكمة.
وهم و إزاحة [لا تدل الآية على مذهب الجبر]
استدلّ صاحب التفسير الكبير بمثل هذه الآية و بمثل قوله تعالى:
وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً على أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه.
و ذلك الاستدلال فاسد، فإنّ الحكمة نور من أنوار اللّه و هي ليست من